الشيخ المحمودي

607

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

376 ومن كلام له عليه السّلام قال الباعوني في كتاب جواهر المطالب : وخطب [ أمير المؤمنين ] عليه السّلام عند استنفاره الناس لحرب معاوية وقال : الحمد للّه ربّ العالمين ، أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، وأحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، أوّل كلّ شيء وآخره ، ومبدئ كلّ شيء ومعيده ، كلّ شيء خاشع له ، وكلّ شيء قائم به ، وكلّ شيء ضارع إليه ، وكلّ شيء مشفق منه ، خشعت له الأصوات وقامت [ بأمره الأرض و ] السّماوات « 1 » وضلّت دونه الأعلام « 2 » ، وكلّت دونه الأبصار . سبحانه ما أعظم شأنه وأجلّ سلطانه ، أمره قضاء وكلامه نور ، ورضاه رحمة وسخطه عذاب ، واسع المغفرة شديد النّقمة ، قريب الرّحمة ، غنى كلّ فقير ، وعزّ كلّ ذليل ، وقوّة كلّ ضعيف ، ومفزع كلّ ملهوف ، يعلم ما تكنّ الصّدور وما تخون العيون ، وما في قعر البحور ، وما ترخى عليه

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين مما يقتضيه السياق . ( 2 ) الأعلام : جمع العلم : العلامة تنصب للاهتداء . المنارة . الجبل الطويل . أي ضلّت العلامات المنصوبة للوصول إليه قبل الوصول إلى كنه ذاته واضمحلت دونه . أو فقدت وانعدمت في جنب عظمته وعلوّ ارتفاعه الجبال الشوامخ والشواهق التي قد بلغت غاية الارتفاع .